البكري الدمياطي

312

إعانة الطالبين

البجيرمي : قال البارزي ولو استشير في أمر نفسه فإن كان فيه ما يثبت الخيار وجب ذكره للزوجة . وإن كان فيه ما يقلل الرغبة فيه ولا يثبت الخيار كسوء الخلق والشح استحب . وإن كان فيه شئ من المعاصي وجب عليه التوبة في الحال وستر نفسه ولا يذكره . وإن استشير في ولاية فإن علم من نفسه عدم الكفاية أو الخيانة وأن نفسه لا تطاوعه على تركها وجب عليه أن يبين ذلك أو يقول لست أهلا للولاية . اه‍ . ووجوب التفصيل بعيد . والأوجه دفع ذلك بنحو لا أصلح لكم . اه‍ . وقوله ولو استشير في أمر نفسه ، أي استشارت الزوجة خاطبها في أمر نفسه هل يصلح لها أم لا ؟ . ( واعلم ) أن ذكر المستشار العيوب ليس من الغيبة المحرمة ، بل هو من باب النصيحة ، كما أنه ليس من الغيبة أيضا ما إذا كانت الغيبة في فاسق متجاهر ، لكن بشرط أن تغتابه بما فسق به ، وأن تقصد زجره بذلك إذا بلغته ، وما إذا كانت على وجه التظلم ، كأن تقول فلان ظلمني ، أن على وجه التحذير : كأن تقول فلان فعل كذا فلا تصحبه ، أو على وجه الاستعانة : كأن تقول فلان فعل كذا فأعني عليه ، أو على وجه الاستفتاء : كأن تقول فلان فعل كذا فهل يجوز له ذلك أم لا ؟ . وقد حصر بعضهم ما لا يعد غيبة في ستة أشياء ونظمها في قوله : القدح ليس بغيبة في ستة : متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن * طلب الإعانة في إزالة منكر وقوله ومعرف هو المستشار . وذلك لأنه يعرف المستشير عيوب من استشير فيه ، ويصدق التعريف أيضا بقوله فلان الأعمش أو الأعرج ( قوله : بصدق ) متعلق بذكر : أي ذكرها بصدق بأن يكون ما ذكره موجودا في المستشار فيه . وقوله بذلا للنصيحة : فيه إشارة إلى أنه لا بد من قصد النصيحة ، لا الوقيعة ، أي الخوض في عرضه . ويشترط ذكر العيوب المتعلقة بما حصلت الاستشارة من أجله ، فإذا استشير في نكاح ذكر العيوب المتعلقة به ، لا المتعلقة بالبيع مثلا وهكذا ( قوله : ودينه ) هو وما عطف عليه مبتدأ وخبره قوله في المتن أولى . والشارح قدر لكل خبرا ( قوله : أي نكاح الخ ) أفاد به أن في الكلام تقدير مضاف قبل المبتدأ وهو الذي يحكم عليه بالأولوية . وقوله التي وجدت الخ : الأولى زيادة أي التفسيرية : لأنه تفسير للدينة . وقوله صفة العدالة : هي فقد ارتكاب كبيرة وإصرار على صغيرة . وأفاد بما ذكر أن العفة عن الزنا فقط لا تكفي ، وقد صرح به في التحفة . وقوله أولى من نكاح الفاسقة ، هي من ارتكبت كبيرة أو أصرت على صغيرة . ( وقوله : ولو بغير نحو زنا ) أي : ولو كان فسقها بغير نحو زنا ، فإن الدينة أولى منها . ونحو الزنا كل كبيرة كشرب الخمر وغير ذلك من الصغائر كالغيبة ، بشرط الاصرار عليها ، ( قوله : للخبر المتفق عليه فاظفر الخ ) هو بعض الخبر ، ولفظه بتمامه تنكح المرأة لأربع : لمالها وجمالها ، ولحسبها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك أي التصقتا بالتراب : كناية عن الفقر إن لم تفعل ، واستغنيت إن فعلت . قال في التحفة : وتردد في مسلمة تاركة للصلاة ، وكتابية ، فقيل هذه أولى للاجماع على صحة نكاحها ، ولبطلان نكاح تلك ، لردتها عند قوم . وقيل تلك لان شرط نكاح هذه أي الكتابية مختلف فيه ، ورجح بعضهم الأول ، وهو واضح ، في الإسرائيلية لان الخلاف القوي إنما هو في غيرها ، ولو قيل الأولى لقوى الايمان والعلم هذه لامنه من فتنتها وقرب سياسته لها إلى أن تسلم ولغيره تلك لئلا تفتنه هذه لكان أوجه . اه‍ . ( قوله : أي معروفة الخ ) تفسير لنسيبة ، وكان الملائم لما قبله أن يقول أي نكاح النسيبة : أي معروفة الأصل فيقدر مضافا كما قدره فيما قبله . وقوله وطيبته : أي الأصل ( قوله : لنسبتها الخ ) علة للطيب ، أي طيبها حاصل لأجل نسبتها إلى العلماء والصلحاء ، أي أو الاشراف أو العرب ( قوله : أولى ) خبر نسيبة لما علمت أن الشارح قدر عند كل معطوف خبرا . وقوله من غيرها : أي غير النسيبة ( قوله : لخبر تخيروا لنطفكم الخ ) قال في المغني : قال أبو حاتم الرازي هذا الخبر ليس له أصل ، وقال ابن الصلاح له أسانيد فيها مقال ، ولكن صحة الحاكم . اه‍ . وفي البجيرمي ورد : تخيروا لنطفكم ، فإن العرق دساس وورد وإياكم وخضراء الدمن . قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال المرأة الحسناء في المنبت السوء فشبه المرأة التي أصلها ردئ